ابن حجر العسقلاني
140
فتح الباري
عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة أخرجه ابن مردويه ولأبي نعيم نحوه من طريق غريبة عن شعبة عن الأعمش والمحفوظ عن شعبة كما سيأتي في التفسير عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر وهو المشهور وقد أخرجه مسلم من طريق أخرى عن شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر وسيأتي للمصنف معلقا ان مجاهدا رواه عن أبي معمر عن ابن مسعود فالله اعلم هل عند مجاهد فيه اسنادان أو قول من قال ابن عمر وهم من أبي معمر ( قوله عن عبد الله ) هو ابن مسعود ( قوله انشق القمر ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى ) في رواية مسلم من طريق علي بن مسهر عن الأعمش بينما نحن مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى إذ انفلق القمر وهذا لا يعارض قول أنس ان ذلك كان بمكة لأنه لم يصرح بان النبي صلى الله عليه وسلم كان ليلتئذ بمكة وعلى تقدير تصريحه فهي من جملة مكة فلا تعارض وقد وقع عند الطبراني من طريق زر بن حبيش عن ابن مسعود قال انشق القمر بمكة فرأيته فرقتين وهو محمول على ما ذكرته وكذا ما وقع في غير هذه الرواية وقد وقع عند ابن مردويه بيان المراد فأخرج من وجه اخر عن ابن مسعود قال انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بمكة قبل ان نصير إلى المدينة فوضح ان مراده بذكر مكة الإشارة إلى أن ذلك وقع قبل الهجرة ويجوز ان ذلك وقع وهم ليلتئذ بمنى ( قوله فقال اشهدوا ) أي اضبطوا هذا القدر بالمشاهدة ( قوله وقال أبو الضحى الخ ) يحتمل ان يكون معطوفا على قوله عن إبراهيم فان أبا الضحى من شيوخ الأعمش فيكون للأعمش فيه اسنادان ويحتمل ان يكون معلقا وهو المعتمد فقد وصله أبو داود الطيالسي عن أبي عوانة ورويناه في فوائد أبي طاهر الذهلي من وجه اخر عن أبي عوانة وأخرجه أبو نعيم في الدلائل من طريق هشيم كلاهما عن مغيرة عن أبي الضحى بهذا الاسناد بلفظ انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كفار قريش هذا سحر سحركم ابن أبي كبشة فانظروا إلى السفار فان أخبروكم انهم رأوا مثل ما رأيتم فقد صدق قال فما قدم عليهم أحد الا أخبرهم بذلك لفظ هشيم وعند أبي عوانة انشق القمر بمكة نحوه وفيه فان محمدا لا يستطيع ان يسحر الناس كلهم ( قوله وتابعه محمد بن مسلم ) هو الطائفي وابن أبي نجيح اسمه عبد الله واسم أبيه يسار بتحتانية ثم مهملة خفيفة ومراده انه تابع إبراهيم في روايته عن أبي معمر في قوله إن ذلك كان بمكة لا في جميع سياق الحديث والجمع بين قول ابن مسعود تارة بمنى وتارة بمكة اما باعتبار التعدد ان ثبت واما بالحمل على أنه كان بمنى ومن قال كان بمكة لا ينافيه لان من كان بمنى كان بمكة من غير عكس ويؤيده ان الرواية التي فيها بمنى قال فيها ونحن بمنى والرواية التي فيها بمكة لم يقل فيها ونحن وانما قال انشق القمر بمكة يعني ان الانشقاق كان وهم بمكة قبل ان يهاجروا إلى المدينة وبهذا يندفع دعوى الداودي ان بين الخبرين تضادا والله أعلم وابن أبي نجيح رواه عن مجاهد عن أبي معمر وهذه الطريق وصلها عبد الرزاق في مصنفه ومن طريقه البيهقي في الدلائل عن ابن عيينة ومحمد بن مسلم جميعا عن ابن أبي نجيح بهذا الاسناد بلفظ رأيت القمر منشقا شقتين شقة على أبي قبيس وشقة على السويداء والسويداء بالمهملة والتصغير ناحية خارج مكة عندها جبل وقول ابن مسعود على أبي قبيس يحتمل ان يكون رآه كذلك وهو بمنى كان يكون على مكان مرتفع بحيث رأى طرف جبل أبي قبيس ويحتمل ان يكون القمر استمر منشقا حتى رجع ابن مسعود من منى إلى مكة فرآه كذلك وفيه بعد والذي يقتضيه غالب الروايات ان